محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

263

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال الأطباء محمد بن زكريا الرازي وغيره ، من هجره ضعفت قوى أعضائه واستدت مجاريها وتقلص ذكره . ورأيت جماعة تركوه لنوع من التقشف فبردت أبدانهم ، وعسرت حركاتهم ، ووقعت عليهم كآبة وقلت شهواتهم وهضمهم ، وأنفع الجماع بعد الهضم عند اعتدال البدن ، وشدة الشهوة لا مع فكر أو نظر ونحوه . وقال بعض الأطباء : ينبغي لحاجة البدن إليه لا لشوق النفس إليه . ومراده والله أعلم أدنى شوق وإلا فإذا اشتد شوقه ضره إن لم يخرجه . ولا ينبغي الجماع على الجوع فإنه يوقع في الدق ولا على الامتلاء فإنه يمنع الهضم مع أنه أقل ضررا من الجوع ولا على عطش أو غضب أو عقب سهر أو تعب أو في الحمام أو عقب إسهال . ومما يضعف الباءة كل حار لطيف من الأغذية والأدوية كالسذاب ونحوه ، وكل قوي التجفيف يابس كالأرز والعدس ، وكل بارد مجمد للمني كاللينوفر والخلاف والورد والأشياء القابضة والحامضة والمزة كالسفرجل والتفاح والخل ، وشرها ما جمع إلى الحموضة قبضا مثل الحصرم والسماق والرمان الحامض وكل ماله مائية كثيرة باردة من البقول كالخس والقرع وبقلة الحمقاء وهي الفرفحين والطرخون والهندبا والقثاء والخيار وكثرة شرب الماء البارد والتخم وإتيان الحائض والصغيرة التي لم تبلغ وقال بعضهم : التي لا شهوة لها والكريهة والبغيضة وقال بعضهم والمريضة قال بعضهم : والحائل التي لم تؤت زمانا طويلا ، وقال بعضهم والعاقر ، وقال بعضهم وجماع الثيب أنفع من جماع البكر وأحفظ للصحة وعلل بأن جماع البكر وهؤلاء كلهن يضعف قوة أعضاء الجماع خاصة وهذا الذي قاله في البكر مخالف للحس والشرع والعقل فلا يلتفت إليه ، قال ابن يختيشوع وغيره : وطء الحائض يولد الجذام . قال جالينوس : في اللينوفر خاصية مضادة للمني فشمه يضعفه وشربه يقطعه ، وقال : الإكثار من إدرار البول ينقض الباءة لأنه يهزل الكلى ، ومن يعتريه عقبه نافض فمن المرار الأصفر ، ومن تأتيه رعشة فيقوي دماغه بالمسك والعنبر والطيور الحارة ، ومن يرتفع إلى رأسه بخار فيصعد فيقوى رأسه بما يناسب من البارد . قال أبقراط : السمان لا يشتهون الباءة ولا يقوون على الإكثار منه ، قال : والمعقدون أكثر جماعا لقلة تعبهم ، ولأنهم لا يمشون كثيرا ، ومن كان مزاج أنثييه حارا رطبا انتفع بالجماع لكثرة المني المتولد فيه فإن لم يخرجه تعفن وولد أمراضا ، ومن كان مزاج أنثييه حارا يابسا كان كثير الشبق إلا أنه يمل الجماع سريعا بسبب قلة ما يتولد من المني لغلبة اليبس ، وهذا متى جامع كثيرا استضربه ، ومن كان مزاج أنثييه باردا رطبا كانت نهضته إلى الجماع بطيئة وهذا يستضر بالجماع ، وإن كان مزاجهما باردا يابسا كان عديم الشهوة بالجملة .